مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

174

شرح فصوص الحكم

صنعا ) أي يفعلون فعلا حسنا ( فمن طلب الأمر من غير طريقة فما ظفر بتحقيقه ) أي فما وصل حقيقة ذلك الأمر وهذا كله إظهار لمرتبة أهل النظر في العلم . ولما فرغ عن بيان تقلبات القلب وأحواله شرع في تبدلات العالم لكونه نوعا من التقليب وقال : ( وما أحسن ما قال اللّه تعالى في حق العالم وتبدله مع الأنفاس في خلق جديد في عين واحدة فقال في حق طائفة بل ) في حق ( أكثر العالم ) بفتح اللام ( بل هم في لبس من خلق جديد فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس ) وهم المحجوبون بتشابه الصور عليهم ( ولكن قد عثرت عليه ) أي على تجديد الخلق أو على تبدل العالم ( الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الإعراض ) فإنهم قالوا : العرض لا يبقى زمانين ( وعثرت عليه ) أي على التبدل ( الحسبانية ) وهم السوفسطائية ( في العالم كله وجهلهم ) أي جهل الجسمانية من التجهيل ( أهل النظر بأجمعهم ) مع أنهم علموا الأمر في ذلك على ما هو عليه في نفسه ( ولكن أخطأ الفريقان أما خطاء الحسبانية فبكونهم ما عثروا مع قولهم في التبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصورة ولا يوجد ) ذلك الجوهر المعقول في الخارج ( إلا بها ) أي إلا بتلك الصورة ( كما لا تعقل ) تلك الصورة ( إلا به ) أي بالجوهر ( فلو قالوا بذلك ) أي بأحدية عين الجوهر ( فازوا بدرجة التحقيق في الأمر ) فإنهم حينئذ كانوا من العارفين الأمر على ما هو عليه ( وأما الأشاعرة فلما علموا أن العالم كله مجموع أعراض ) أي العالم كله عبارة عن أعراض مجتمعة في جوهر واحد قائمة به ( فهو يتبدل في كل زمان إذ العرض لا يبقى زمانين ) فخطأ الحسبانية في أمر واحد والأشاعرة في أمرين ( ويظهر ذلك ) أي العالم كله أعراض أو يظهر خطأ الأشاعرة ( في الحدود للأشياء فإنهم إذا حدوا الشيء تبين في حدّهم تلك الأعراض و ) تبين ( أن هذه الأعراض المذكورة في حدّه ) أي في حدّ ذلك الشيء المحدود ( عين هذا الجوهر ) الذي ظهر فيه الأعراض ( وحقيقته ) قوله ( القائم بنفسه ) صفة الجوهر ( ومن حيث هو عرض ) أي القائم بذاته من حيث هو عرض إذ العرض عين ذلك الجوهر ( لا يقوم ) ذلك الجوهر ( بذاته فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه ) وهي الأعراض ( من يقوم بنفسه ) الذي هو الجوهر ( كالتحيز في حدّ الجوهر القائم بنفسه الذاتي ) أي التحيز جزء لماهية الجوهر فإنهم حدّوا الجوهر بأنه هو الجسم المتحيز القابل للابعاد وهي الاعراض ( وقبوله ) أي قبول الجوهر ( للاعراض حدّ له ذاتي ولا شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في قابل لأنه لا يقوم بنفسه وهو ) أي القابل ( ذاتي للجوهر والتحيز عرض ولا يكون إلا في متحيز فلا يقوم بنفسه وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأن الحدود الذاتية هي عين المحدود وهويته فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ) فكان أحدهما عين الآخر فالعالم كله عرض يتبدل في كل آن ( ولا يشعرون ) أي الأشاعرة أو المحجوبون ( لما